علي بن أحمد المهائمي
176
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
بظهورها بالفعل فيها ، وأما الأحدية ، فالذات لا يعقل تميزها عن أسمائها الذاتية ؛ لأن كلها ثمرة بالقوة ، فلا يتعقل تميزها عنها ، لا من حجب عن هذا السر ، فيقول : لا أسماء ولا صفات هناك أصلا ، وإنما هي في حضرة الألوهية حتى أنهم منعوا من التجلي الذاتي إذ الذات مجردة عن الصفات لا تتجلى على شيء لغاية غنائها عن العالمين على أن كل متجلّ لا بدّ وأن يتصف بالظهور . وأما الذين تجلى لهم الذات ، فلا يعقلون هذا النوع من التمييز بين الألوهية والذات ، أعني بنفي الصفات في مرتبة الذات ، وإثباتها في مرتبة الألوهية ، ولا يشهدونه عند التجلي الذاتي ؛ لأن التجلي يستلزم الاتصاف بالظهور ، بل يستلزم ظهور كل شيء ؛ لأنه الظاهر في كل شيء ، كما أنه الباطن عن الكل إلا باعتبار علمهم بعلم المحجوبين ؛ لأنهم لما كوشفوا بكل شيء عند تجلي الذات ، كوشفوا بعلمهم أيضا ، فيتعقلون هذا التمييز بالنسبة إلى علم المحجوبين الجاهلين في علمهم ، لا بالنسبة إلى نفس الأمر . بلى التميز الصادق عندهم هو التمييز بما أشرت إليه من أن الذات لا تغاير أسماءها الذاتية في المرتبة الأولى بوجه ما ، وتغاير في مرتبة الألوهية عن أسمائها ، ولا لبعض الأسماء عن بعض ، فهي معا في التحقيق مع تفاوت درجات المفاتيح فضلا عن الأسماء التالية ، فإن العالم يسبق الحي ظهورا ، والحي شرط والقادر عنها والمريد عن الثلاث ، فبعضها تابع للبعض . وقد نبّه الشيخ رضي اللّه عنه على ذلك في تبعية أسماء الألوهية أنها متبوعة للأسماء التالية ، ذكر أعلى اللّه قدره في الفصل الموضح بقية أسرار النّص الحادي عشر « إن الأسماء أحوال . . ، فافهم . النص العشرون : ولما وجب عند انتشاء بعض المراتب عن البعض أن يكون بين السابق واللاحق مناسبة توجب اتصال اللاحق بالسابق ، قال رضي اللّه عنه : [ فصل في وصل ] أي : وصل بعض الأسماء بالبعض بحيث ينتشي البعض من البعض ، ويترتب عليه . قال قدس سره : [ وأما سر المناسبات ، فهو من حيث الاشتراك في الأمر القاضي برفع أحكام المغايرة من الوجه المثبت للمناسبة ] . أي : سبب وقوع المناسبة والروح القائم